أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

214

نثر الدر في المحاضرات

فقال : حدّثوني عن هذه الدار هل ضمّ منها بعض إلى بعض أحدا ؟ قال مسعدة : فأنا منذ ستّين سنة أفكّر في كلامه ، ما أدري ما عنى به . كانت علامة أبي الحمار لما تقلّد ديوان الخراج في سنة الفتنة ، التي كان يوقعها في الصّكاك : لا إله إلا اللّه . ما أعجب ما نحن فيه ! فكان بعض الكتّاب بعد ذلك يقول : لا واللّه ، ما نحن إلّا في علامة أبي الحمار . حكي عن حمزة بن نصر - مع جلالته عند سلطانه ، وموضعه من ولائه - : أنه دخل على امرأته ، وعندها ثوب وشي ؛ فقالت له : كيف هذا الثوب ؟ قال : بكم اشتريته ؟ قالت : بألف درهم . قال : قد - واللّه - وضعوا في استك مثل ذا ، وأشار بكفّه مقبوضة مع ساعده ؛ فقالت : لم أزن الثمن بعد . قال : فخضاهم بعد في يدك . قالت : فأختك قد اشترت شرّا منه بألفين . قال : إنّ أختي تضرط من است واسعة . قالت : ولكنّ أمّك عرض عليها فلم ترده . قال : لأن تلك في استها شعرة . قال أحمد بن الطيب : هذا كلام الخرس أحسن منه . قال أبو هفّان : رأيت شيخا بالكوفة قاعدا على باب دار ، وله زيّ وهيئة وفي الدار صراخ . فقلت : يا شيخ ، ما هذا الصراخ ؟ فقال : هذا رجل افتصد أمس فبلغ المبضع شادروانه فمات . يريد : بلغ المبضع شريانه . وصف بعضهم امرأة ؛ فقال : عينها الأخرى أكبر من عينها الأخرى . كتب بعض من وزر بالريّ آنفا كتابا في معنى أبيه إلى صديق له ببغداد - وكان قد حجّ أبوه - : هذا الكتاب يوصله فلان ابن فلان ، وهو والدي ، وقديم الصحبة لي ، واجب الحق عليّ ، ولي بأمره عناية . ودخل أبو طالب صاحب الطعام على هاشمية جارية حمدونة بنت الرشيد ؛ على أن يشتري طعاما من طعامهم في بعض البيادر ؛ فقال لها : إني قد رأيت متاعك . فقالت هاشمية : قل طعامك . قال : وقد أدخلت فيه يدي فإذا متاعك قد خمّ وحمى . وقد صار مثل الجيفة . قالت : يا أبا طالب ، أليس قد قلّبت الشّعير ، فأعطنا ما شئت ، وإن وجدته فاسدا .